النووي

106

المجموع

من العرب فأمر أبا أسيد أن يرسل إليها فأرسل إليها فقدمت فنزلت في أجم بنى ساعدة ، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها فلما كلها قالت : أعوذ بالله منك قال قد أعذتك منى ، فقالوا لها : أتدرين من هذا ؟ قالت لا ، قالوا هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء ليخطبك والظاهر أنها الجونية ، لان سهلا قال في حديثه : فأمر أبا أسيد أن يرسل إليها ، فالقصة واحدة دارت على عائشة رضي الله عنها وأبى أسيد وسهل بن سعد وكل منهم رواها وألفاظهم فيها متقاربة ويبقى التعارض بين قوله : جاء ليخطبك وبين قوله : فلما دخل عليها ودنا منها ، فإما أن يكون أحد اللفظين وهما ، أو الدخول ليس دخول الرجل على امرأته ، بل الدخول العام . وهذا محتمل وحديث ابن عباس في قصة إسماعيل وإبراهيم صريح ، ولم يزل هذا اللفظ من الألفاظ التي يطلق بها في الجاهلية والاسلام ، ولم يغيره النبي صلى الله عليه وسلم بل أقرهم عليه . وقد أوقع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الطلاق وهم القدوة بأنت حرام وأمرك بيدك واختاري ووهبتك لأهلك وأنت خلية ، وقد خلوت منى وأنت بريئة وقد أبرأتك وأنت مبرأة وحبلك على غاربك وأنت الخروج ، فقال على وابن عمر رضي الله عنهما . الخلية ثلاث . وقال عمر رضي الله عنه : واحدة وهو أحق بها . وفرق معاوية رضي الله عنه بين رجل وامرأته قال لها : ان خرجت فأنت خلية ، وقال على وابن عمر وزيد في البرية أنها ثلاث . وقال عمر هي واحدة وهو أحق بها . وقال على في الخروج هي ثلاث . وقال عمر واحدة قال : والله تعالى ذكر الطلاق ولم يعين له لفظا ، فعلم أنه رد الناس إلى ما يتعارفونه طلاقا ، فأي لفظ جرى عرفهم به وقع به الطلاق مع النية ، والألفاظ التي لا تراد لعينها بل للدلالة على مقاصد لافظها ، فإذا تكلم بلفظ دال على معنى وقصد به ذلك المعنى ترتب عليه حكمه ، ولهذا يقع الطلاق من العجمي والتركي والهندي بألسنتهم ، بل لو طلق أحدهم بصريح الطلاق بالعربية ولم يفهم معناه لم يقع به شئ قطعا . فإنه تكلم بما لا يفهم معناه ولا قصده ، وقد دل حديث كعب بن مالك على أن الطلاق لا يقع بهذا اللفظ وأمثاله إلا بالنية .